بيان توضيحي للرأي العام المهني والوطني
بيان توضيحي للرأي العام المهني والوطنيتحت شعار:
"الفتوى بين مقصدها الشرعي وتوظيفها لرفض المطالب المهنية"
على إثر التصريحات الصادرة عن السيد وزير العدل، والتي نسب فيها رفض بعض مطالب العدول إلى فتاوى صادرة عن المجلس العلمي الأعلى، فإن مكتب المجلس الجهوي لعدول استئنافية الرباط يسجل ما يلي:
أولا: نعرب عن بالغ تقديرنا واحترامنا لمؤسسة المجلس العلمي الأعلى ولعلمائها الأجلاء، باعتبارها مرجعية دينية وعلمية رصينة.
ثانيا: نؤكد أنه حدود الساعة، لم نطلع على أي فتاوى رسمية صادرة في هذا الشأن، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول وجودها.
ثالثا: الفتوى، في أصلها الشرعي، رأي علمي اجتهادي يقصد به البيان والإرشاد، ولا يرقى إلى مرتبة القرار الملزم الذي يوظف لإغلاق النقاش أو لتبرير رفض مطالب مهنية مشروعة.
رابعا: إن اللجوء إلى الفتوى في هذا الملف يطرح تساؤلات وجيهة بشأن معيار الاختيار ومدى اتساقه، خاصة في ظل غياب إحالة مماثلة على المجلس العلمي الأعلى في قضايا مجتمعية أخرى ذات أبعاد قيمية، بما قد يفهم معه نوع من الانتقائية في توظيف المرجعية الدينية.
خامسا: إن المجلس العلمي الأعلى، إن كان قد أُحيل عليه هذا الموضوع، فإننا نفترض أنه أبدى رأيا استشاريا في حدود اختصاصه، أسوة بباقي المؤسسات التي ساهمت بآرائها في مشاريع الإصلاح. ونستبعد أن يكون قد أصدر “فتوى” بالمعنى الاصطلاحي، لكون الموضوع لا يتعلق بمسائل الحلال والحرام، بل بمطالب مهنية وتنظيمية، وهو ما يميز بوضوح بين الرأي الاستشاري والفتوى الشرعية.
سادسا: وعلى فرض صدور فتوى في هذا الشأن، فإن الشفافية تقتضي الإعلان عنها ونشرها للعموم، حتى تكون محل اطلاع ونقاش علمي وموضوعي، وعدم نشرها من شأنه أن يضعف الثقة في مسار الإصلاح ويغذي الالتباس.
سابعا: إن مطالبنا المهنية، في مجملها، ذات طبيعة تنظيمية ومؤسساتية، تروم تطوير وتحديث المهنة والارتقاء بأدائها بما يخدم المواطن ويصون حقوقه. ومن ذلك، على سبيل المثال لا الحصر: رفع القيود غير المبررة على شهود اللفيف، وتمكين العدول من فتح حسابات ودائع خاصة بمعاملات البيع ضمانا لحقوق المتعاقدين، وتحيين تسمية المهنة بما يعكس مهامها واختصاصاتها، وكذا تمتيع العدول بنفس الحقوق والواجبات أسوة بباقي المهنيين، تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص. وهي مطالب تندرج ضمن الإصلاحات القانونية والتنظيمية ذات البعد الدستوري والمجتمعي، ولا تستدعي إقحام مؤسسة المجلس العلمي الأعلى بقدر ما تستوجب نقاشا مؤسساتيا جديا ومسؤولا يراعي مصلحة المواطن ويعزز الثقة في العدالة.
وعليه، فإننا:
1.نطالب بنشر الفتاوى المزعومة كاملة للرأي العام المهني والوطني.
2.نؤكد أن الفتوى، إن وُجدت، فهي للإعلام والإخبار وليست ملزمة.
3.نؤكد أن مهنتنا قانونية منظمة تحت وصاية وزارة العدل، وليست مجالا للتكييف الديني.
4.نجدد تمسكنا بمطالبنا المهنية العادلة والمشروعة.
5.ندعو إلى فتح حوار جاد ومسؤول، قائم على الوضوح والاحترام المتبادل.
6.نؤكد أن إصلاح المهنة لا يكون بالإحالة على الغموض، بل بالإنصات لأهلها وإشراكهم في بلورة الحلول، والسلام.